محمد بن محمد ابو شهبة
392
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
ثم قال بعضهم لبعض : إنه - واللّه - ما هذا الرجل بمعطيكم شيئا مما تريدون ، فانطلقوا وامضوا على دين ابائكم حتى يحكم اللّه بينكم وبينه ، ثم تفرقوا ، فقال أبو طالب لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : واللّه يا ابن أخي ما رأيتك سألتهم شططا ! ! فأنزل اللّه في ذلك قوله : ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ ( 1 ) بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقاقٍ ( 2 ) كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ فَنادَوْا وَلاتَ حِينَ مَناصٍ ( 3 ) وَعَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقالَ الْكافِرُونَ هذا ساحِرٌ كَذَّابٌ ( 4 ) أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ ( 5 ) وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هذا لَشَيْءٌ يُرادُ ( 6 ) ما سَمِعْنا بِهذا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هذا إِلَّا اخْتِلاقٌ ( 7 ) أَ أُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنا بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذابِ ( 8 ) « 1 » . عرض رسول اللّه الإيمان على أبي طالب وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حريصا جدّ الحرص على إيمان عمه ، وأن يختم له بهذه الخاتمة السعيدة ، ولكن شياطين الإنس من قريش وعنجهية الجاهلية حالت بينه وبين ذلك . روى البخاري في صحيحه أن أبا طالب لما حضرته الوفاة دخل عليه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وعنده أبو جهل ، فقال : « أي عم ، قل لا إله إلا اللّه كلمة أحاجّ لك بها عند اللّه » وفي رواية : « أشهد لك بها عند اللّه » فقال أبو جهل ، وعبد اللّه بن أبي أمية : يا أبا طالب ترغب عن ملّة عبد المطلب ! فلم يزالا يكلمانه حتى قال اخر شيء كلمهم به : هو « 2 » على ملّة عبد المطلب ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « لأستغفرنّ لك ما لم أنه عنك » فنزلت :
--> ( 1 ) الآيات 1 - 8 من سورة ص . ( 2 ) عبر الراوي بضمير الغيبة تنزها من نسبة الشرك إلى نفسه ولو تلفظا ، ولكن أبا طالب نطق بضمير المتكلم .